أحمد بن سهل البلخي

408

مصالح الأبدان والأنفس

1 / 5 / 11 : القول في ترتيب ألوان الطعام عند التقديم والأكل : وكما يحتاج إلى حسن التدبير في صنعة الطعام ، وإصابة وقت الطّعم ، وتناول المقدار الذي يجب منه ، كذلك يجب حسن التدبير في تقديم بعض ألوان الطعام على بعض ؛ لأنّه ربّما عاد الخطأ في التدبير الواقع في ذلك بالضرر على الآكل . والتدبير في هذا الباب يعرض فيه من الاختلاف نحو ما يعرض في تدبير أوقات الأكل ومقداره ؛ وذلك أنّ طبائع الناس وقوى معدهم مختلفة في الحرارة / والبرودة واليبوسة والرطوبة ، ولا يجوز أن يكون للأشياء المختلفة عيار واحد من التدبير يعمل عليه ، غير أنّا نقول في تدبير ألوان الطعام بالقول الأعمّ : يجب أن يكون ما يبدأ فيه من الطعام الشيء الأخفّ على الطبيعة ، الأسرع انهضاما ، نحو البوارد التي تقدّم ذكرها ، فيتعلّل بها الآكل ، فإنّها إذا كانت لطيفة لم تكن كثيرة الغذاء فتملأ المعدة ، ولا كثيرة الدسومة فتفتّر الشهوة بتلطيخ المعدة . وكذلك يجب أن يقدّم الحامض من الطبيخ على الإسفيذباج ؛ لأنّه يفتّق الشهوة ، ويمكّن لما سواه ، فإنّ من شأن الحامض ولا سيّما ما اتّخذ بالخلّ أن يحلّل ويبدّد أجزاء ما لاقاه . وكذلك يجب أن يقدّم ما هو أكثر رطوبة من الطّباهجات « 1 » وأشباهها ؛ وذلك أنّ أشدّ الطعام ملاءمة للغذاء الكثير الرطوبة والدسومة « 2 » ، لا سيّما ما يكون منه حلوا رقيقا . فأمّا ما يكون إلى الجفوف / - كالطباهجات اليابسة - فإنّه كالمناسب لكلّ أنواع الغذاء ، فيوجد لذلك أشهى إلى الطبيعة بعد الطبيخ ،

--> ( 1 ) الطّباهجة : ما يقطّع من اللحم ، ويحرّك في قدر على النار حتى ينشوي ( القمري ، التنوير 51 ) . ( 2 ) في أ : أو الدسومة . والأولى من ب .